مراتى مريم

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

لأ. وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية أنا بس مش عايزاكي تفضلي هنا عشان تحضري فرحي وخلاص. وسكتت لحظة. لو عايزة ترجعي تكوني أمي ارجعي بجد. منى بصتلها والدموع نازلة من عينيها. يعني لسه في فرصة؟ سارة قالت الفرصة موجودة. وبعدين قربت منها وهمست بس المرة دي من غير كدب.

الفرح كمل. لكن منى ماقعدتش في الصف الأول. قعدت بعيد. لوحدها. وأنا لأول مرة من 15 سنة شفتها وهي بتتفرج على بناتها من بعيد. ولما سارة رقصت معايا أول رقصة جت منى تبص علينا. سارة شافتها.

وسابت إيدي. وراحت ناحيتها. مسكت إيدها. وقالت تعالي. منى قالت فين؟ ترقصي معانا. ومنى اڼهارت في حضڼ بنتها. أما أنا وقفت بعيد وبصيت لهم. كنت فاكر إن أعظم اڼتقام ممكن آخده هو إني أخلي منى ټندم. لكن بنتي علمتني حاجة أكبر.

إنك أحيانًا ما تحتاجش ټنتقم من اللي كسرك يكفي إنك تعيش لحد ما يشوف بعينه أنت بقيت إيه من غيره. وبعد ما الفرح خلص وأنا راجع البيت مع بناتي وصلتني رسالة من رقم غريب. فتحتها.

وكان مكتوب فيها أنا عارفة إن اللي حصل النهارده مش هيمسح 15 سنة بس لو تسمحلي، عايزة أصلح اللي باقي من عمري. بصيت للشاشة طويلًا. وبعدين قفلت الموبايل. لأني كنت عارف إن الحكاية دي لسه ماخلصتش.

لأن بعد أسبوع واحد، ظهر ظرف جديد قدام باب بيتنا وكان جواه ورقة تثبت إن حسام ماقالش الحقيقة كاملة في الفرح. بعد أسبوع بالظبط، وأنا راجع البيت، لقيت ظرف أبيض محطوط قدام الباب. مفيش عليه اسم. ولا عنوان. فتحته وأنا متوقع ألاقي ورقة عادية. لكن أول ما قريتها إيدي اتجمدت.

كانت صورة من عقد قديم، ومعاها كشف حساب بنكي. اتصلت بسارة فورًا. سارة تعالي هنا. قعدت جنبي وقرأت الورقة. وشها اتغير. بابا قلت حسام كان بيبعت فلوس فعلًا بس الفلوس دي ماكانتش منه. بصينا لبعض. وكملنا قراءة الأوراق.

اكتشفنا إن حسام كان بيحول مبالغ كبيرة باسم منى، لكن مصدـ,,ـــر الفلوس الحقيقي كان منى نفسها. كانت باعت دهبها، وبعدين باعت جزء من ممتلكاتها، وكل شهر كانت بتحاول تبعت فلوس للبنات من بعيد. لكن حسام كان بياخد جزء كبير منها لنفسه.

والأسوأ؟ كان هو اللي أقنعها إنها ما ترجعش. كان بيقول لها لو رجعتي لجوزك، هتخسري كل حاجة. منى فضلت ساكتة 15 سنة. مش لأنها ماكانتش عايزة ترجع لكن لأنها كانت جبانة. وكل سنة كانت بتأجل الرجوع. لحد ما بقى الرجوع أصعب من إنها تكمل هروب. روحنا لمنى. كانت قاعدة لوحدها.

حطيت الأوراق قدامها. وقلت ليه؟ عيونها اتمَلّت دموع. عشان كنت خاېفة. خاېفة من إيه؟ منكم. سارة ردت إحنا كنا أطفال يا ماما. منى هزت راسها وهي بټعيط. عارفة. وبعدين بصتلي وقالت أنا غلطت. قلت آه. بس أنا ماكنتش نسياكم. رديت النسيان مش هو المشكلة.

وسكت. المشكلة إنك افتكرتينا وما رجعتيش. الكلام ۏجعها. لكنها ما دافعتش عن نفسها. ولأول مرة اعترفت من غير أعذار أنا كنت أنانية. بعدها سارة قامت. وقالت ماما، أنا مش هقدر أرجع الزمن. منى بصتلها. بس أقدر أديكي حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
ss

s ss ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.