إحنا اتفقنا إن حياتنا الجديدة مالهاش علاقة بالماضي. القاعة كلها سكتت. منى حطت إيدها على بوقها. سارة وقفت التسجيل. وبصت لأمها. دلوقتي فهمتي ليه جبت الصندوق؟ منى كانت بټعيط. أنا غلطت سارة قالت لأ. وسكتت. الغلط إنك تنسي ميعاد أو تتخانقي مع جوزك.
وبعدين أشارت لنفسها ولأخواتها. إنما إنك تسيبي ست بنات صغيرين وتمشي ورا راجل ده اختيار. أنا كنت واقف مش عارف أتكلم. 15 سنة. 15 سنة وأنا فاكر إن منى اختارت الفلوس. لكن اكتشفت إن الموضوع كان أعقد. قالت سارة بابا، فاكر لما كنت بتشتغل شغلانتين؟
هزيت راسي. فاكر. فاكر لما كنت بتقول لنا إنك مش تعبان؟ ضحكت بحزن. كنت تعبان جدًا. قالت إحنا كنا عارفين. وبعدين بصت لأمها وعشان كده أنا ماجبتش الصندوق عشان أفضحك. منى بصتلها باستغراب. أمال ليه؟ سارة قالت عشان أديكي حاجة ماخدتيهاش مننا من 15 سنة.
منى سألت إيه؟ سارة ردت فرصة تسمعي بناتك. وبعدين أشارت ناحية باب القاعة. وفجأة دخلت أخواتها الخمسة. واحدة ورا التانية. كل واحدة ماسكة ظرف. منى بدأت ټعيط. بناتي لكن أكبر أخت وقفت وقالت ماتقوليش بناتي. منى بصتلها. قالت إحنا مش جايين نزعقلك.
التانية قالت ولا جايين نطردك. التالتة إحنا بس عايزينك تعرفي إحنا كنا محتاجينك قد إيه. الرابعة فتحت ظرفها. طلعت منه صورة قديمة. صورة ليها وهي طفلة. وقالت دي أول مرة دخلت فيها المدرسة. وبصت لأمها. كنت مستنياكي تيجي.
الخامسة قالت وأنا يوم تخرجي كنت بدور على أي واحدة ست تشبهك وسط الناس. منى اڼهارت في البكاء. لكن سارة كانت لسه مخبية آخر مفاجأة. بصت للعريس. وقالت يوسف، جاهز؟ هز راسه. دخل رجل في الخمسينيات من عمره للقاعة. منى أول ما شافته اتجمدت.
حسام؟! الراجل وقف بعيد عنها. وشكله كان مختلف تمامًا. لا عربية فارهة. ولا بدلة غالية. ولا ثقة زمان. كان باين عليه التعب. منى قالت إنت بتعمل إيه هنا؟ حسام رد أنا اللي اتصلت بسارة. أنا بصيت له پصدمة. ليه؟ قال عشان أقول الحقيقة اللي أنا سكت عنها سنين.
منى صړخت حسام، اسكت! لكنه كمل أنا فعلًا أخدتها منيكم. القاعة كلها سكتت. وأنا فعلًا وعدتها بحياة أحسن. وبعدين ضحك بمرارة. لكن بعد سنتين كل حاجة وقعت. قالت منى إنت قلتلي إنك هتتجوزني! حسام رد كنت متجوز أصلًا.
منى سكتت. وإنتي كنتي عارفة. بدأت الهمهمات تزيد. حسام كمل ولما فلوسي اتبهدلت، أول واحدة مشيت كانت منى. بصت له پصدمة. إنت بتكدب! قال لأ. وبعدين بص لي. وهي ما رجعتش ليك لأنها كانت مكسوفة. منى وقفت مكانها. وأنا لأول مرة حسيت إني مش عايز أنتقم منها.
كنت عايز أعرف حاجة واحدة. بصيت لها وقلت طب ليه ما رجعتيش؟ سكتت. ليه؟ بدأت ټعيط. وقالت عشان كنت عارفة إنك مش هتسامحني. رديت يمكن. وكنت عارفة إن البنات هيكرهوني. سارة قالت إحنا ماكناش هنكرهك. منى بصتلها. كنا بس مستنيينك ترجعي.
الجملة دي كانت أقسى من أي شتيمة. منى غطت وشها بإيديها واڼهارت. بعد دقائق، سارة قربت منها. وطلعت من الصندوق آخر حاجة. مظروف أبيض صغير. ناولتهولها. منى فتحته. جواه تذكرة سفر. وبصت لسارة باستغراب. دي إيه؟ سارة قالت تذكرة راجعة. راجعة فين؟ بلدك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.