مراتي سابتني مراتي سابتني أنا وبناتي الستة عشان راجل غني وبعد 15 سنة، ظهرت فجأة في فرح بنتنا الكبيرة! لكن اللي بنتي عملته قدام ال شخص اللي كانوا موجودين في الفرح خلّى الكل ېتصدم! كل حاجة بدأت برسالة وصلتني على الموبايل قبل الفرح بأيام.
رسالة من طليقتي منى. فتحتها، ولقيتها بتقول بمنتهى البرود أنا هاجي فرح بنتنا. يعني إيه؟ عايزاني ماحضرش أهم يوم في حياتها؟ وبعدين عيلتي الجديدة هيقولوا عليا إيه لو ماجتش؟ أول ما قريت الرسالة، حسيت إن الدنيا لفت بيا. بعد 15 سنة كاملة من الغياب منى قررت تظهر تاني!
رجعت بيا الذاكرة لليوم اللي عمره ما خرج من دماغي. من 15 سنة بالظبط، كنت واقف في شقتنا الصغيرة، شايل بنتنا الرضيعة ملك اللي كان عمرها وقتها تسع شهور. ومنى كانت بتلم هدومها وتحطها في الشنط. كنت ببصلها وأنا مش فاهم إيه اللي بيحصل.
قلت لها إنتي رايحة فين يا منى؟ وإيه الشنط دي؟ بصتلي بمنتهى البرود وقالت أنا همشي. تمشي؟! تروحي فين وتسيبيني أنا والبنات؟ ضحكت بسخرية وقالت أنا تعبت من العيشة دي. عيشة إيه؟ إحنا مش عايشين؟ أنا شغال ليل نهار عشان أوفرلكم كل اللي أقدر عليه!
هزت راسها وقالت اللي تقدر عليه؟ دي المشكلة! وبعدين رمت جملتها اللي فضلت محفورة في دماغي سنين إنت مش قادر تديني الحياة اللي أنا عايزاها بس حسام يقدر. سكت. حسام كان مديرها في الشغل. والراجل اللي اكتشفت وقتها إنها على علاقة بيه بقالها شهور.
كملت كلامها وهي بتعدل شعرها قدام المراية حسام جابلي عربية جديدة، ووداني شرم الشيخ، وكل شوية بيفاجئني بحاجة. فاهم يعني إيه واحدة تعيش المستوى اللي تستحقه؟ قربت مني وقالت إنت مش هتقدر توفرلي ده. بصيت لها وأنا شايل بنتنا الصغيرة وقلت وإنتي عايزة تسيبي بناتك الستة عشان الفلوس؟
ردت بمنتهى القسۏة أنا كمان ليّا حق أعيش. وبعدين خدت شنطها. فتحت الباب. ومشيت. من غير ما تبص وراها. ومن يومها اختفت. لا سؤال. لا مكالمة. ولا حتى رسالة في عيد ميلاد واحدة من بناتها. أما أنا؟ فضلت. فضلت عشان البنات.
كنت عندي ست بنات، أكبرهم كان عندها وقتها كام سنة، وأصغرهم كانت لسه في حضڼي. وفجأة بقيت أنا الأب والأم في نفس الوقت. اشتغلت شغلانتين. وأوقات كنت باخد شيفتات زيادة لحد ما رجلي كانت بتوجعني من الوقفة.
كنت برجع البيت الفجر، أصحّي البنات للمدرسة، أجهز لهم الساندوتشات، أراجع معاهم الواجب، وأغسل الهدوم. حتى بقيت أعرف الفرق بين عشر درجات مختلفة من اللون البمبي! مرة واحدة كانت عايزة فستان روز فاتح. والتانية عايزة بينك غامق.
والتالتة قالتلي يا بابا، ده مش بينك أصلاً ده فوشيا! كنت ببصلها وأقول يا بنتي هو أنا شغال في محل أقمشة؟! ويضحكوا. لكن رغم كل التعب عمري ما غبت عنهم. ولا مرة. حضرت حفلات المدرسة. حفلات التخرج.
أعياد الميلاد. أول يوم مدرسة. وأول يوم جامعة. كل لحظة مهمة في حياتهم كنت موجود فيها. كنت الأب اللي اتعوضوا بيه عن أم اختارت تسيبهم. والسنين عدت. 15 سنة كاملة. لحد ما وصلت لأهم يوم في حياة بنتي الكبيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.